الملا فتح الله الكاشاني

32

زبدة التفاسير

هو وحده دون سائر عباده . أو أراد أن يقول : ملكا عظيما ، فقال : « لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » . ولا يقصد بذلك إلَّا عظم الملك وسعته ، كما تقول : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال ، وربّما كان للناس أمثال ذلك ، ولكنّك تريد تعظيم ما عنده . وكيف يكون نبيّ اللَّه موصوفا بالصفات السيّئة الرديئة ، من الحسد والضنّة « 1 » والمنافسة ، والحال أنّ الغرض من بعثة الأنبياء تزكيتهم عن الأخلاق السيّئة المذمومة ، وتعليمهم الأخلاق الحسنة المرضيّة ؟ ! فكيف أمروا بما لم يتّصفوا به ؟ وما ذلك إلَّا اعتقاد الزنادقة ، ومنهم الحجّاج لعنه اللَّه حين قيل له : إنّك حسود ، فقال : أحسد منّي من قال : « هب لي ملكا » . ومن جرأته على اللَّه وشيطنته أنّه قال : طاعتنا على العباد أوجب من طاعة اللَّه عليهم ، لأنّه شرط في طاعته فقال : * ( فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * « 2 » ، وأطلق طاعتنا فقال : * ( وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 3 » . وتقديم الاستغفار على الاستيهاب جريا على عادة الأنبياء والصالحين في مزيد اهتمامهم بأمر دينهم ، وتقديمه على أمور دنياهم ، ووجوب تقديم ما يجعل الدعاء بصدد الإجابة . وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء . * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * المعطي ما تشاء لمن تشاء . ثمّ بيّن سبحانه أنّه أجاب دعاه بقوله : * ( فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ ) * فذلَّلناها لطاعته إجابة لدعوته * ( تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً ) * من الرخاوة ، أي : ليّنة لا تزعزع . أو مطيعة لا تخالف إرادته ، كالمأمور المنقاد . * ( حَيْثُ أَصابَ ) * حيث قصد وأراد . من قولهم : أصاب الصواب فأخطأ الجواب . عن رؤبة : أنّ رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه

--> ( 1 ) الضنّة : البخل . ( 2 ) التغابن : 16 . ( 3 ) النساء : 59 .